ما الذي يجعل بحر البلطيق مختلفًا عن بحار شمال أوروبا؟

محمد توفيق
2026-09-05 | 10:58 ص
تابعنا على تويتر للحصول على أخر الاخبار
يُعد بحر البلطيق Baltic Sea أحد البحار الواقعة في شمال أوروبا، ويمتد بين مجموعة من الدول التي ترتبط بمياهه وحركته التجارية والاقتصادية، وتحيط به 9 دول هي بولندا وألمانيا وروسيا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا والسويد وفنلندا والدنمارك، فيما يرتبط البحر ببحر الشمال عبر ممرات مائية محدودة.
وتمتد مساحة بحر البلطيق وفق البيانات الواردة إلى نحو 420 ألف كم²، بينما تشير بيانات أخرى إلى مساحة تبلغ 377 ألف كم²، ويصل حجم مياهه إلى نحو 21,700 كم³، ويبلغ متوسط العمق حوالي 52 مترًا، ما يجعله من البحار التي لا تتميز بعمق كبير مقارنة بمساحتها.
ويصل أقصى عمق للبحر إلى 459 مترًا، ويقع هذا العمق في منخفض لاندسورت قبالة السواحل السويدية، بينما يمتد حوض تصريف بحر البلطيق على مساحة تقدر بنحو 1.73 مليون كم²، وهي مساحة تزيد على 4 أضعاف مساحة البحر نفسه.
ويستغرق تجدد مياه بحر البلطيق نحو 30 عامًا، نتيجة طبيعة اتصاله المحدود ببحر الشمال، وهو ما يؤثر في حركة المياه وتبادلها، كما يرتبط تدفق مياه الأنهار إلى البحر بانخفاض مستوى الملوحة مقارنة ببحار ومحيطات أخرى.
موقع يحدد طبيعة المياه
ويحيط ببحر البلطيق نطاق جغرافي يضم دولًا من شمال وشرق أوروبا، وتصب فيه شبكة من الأنهار التي تحمل كميات من المياه العذبة، وهو ما ساهم في انخفاض ملوحته، كما تختلف درجات الملوحة داخل البحر بحسب الموقع وقرب المناطق من مصادر المياه العذبة والممرات المتصلة ببحر الشمال.
وتتجمد أجزاء من بحر البلطيق خلال فصل الشتاء، خاصة في المناطق الشمالية، وتتأثر مساحة الجليد بدرجات الحرارة والظروف المناخية خلال كل موسم، بينما تشهد المناطق الجنوبية والوسطى ظروفًا مختلفة بسبب اختلاف درجات الحرارة وحركة المياه.
ويتميز النظام البيئي في البحر بظروف ترتبط بانخفاض الملوحة، وتعيش فيه أنواع من الكائنات التي تكيفت مع هذه البيئة، بينما تواجه المناطق البحرية تحديات ترتبط بالتلوث ونقص الأكسجين في بعض المناطق، وهي عوامل تؤثر في طبيعة الحياة البحرية.
طريق للتجارة الأوروبية
وشهد بحر البلطيق حركة اقتصادية وتجارية منذ فترات تاريخية، وارتبط بدور في حركة التجارة خلال عصر الرابطة الهانزية، حيث استخدمت المدن والموانئ الواقعة حوله في نقل السلع وربط مناطق شمال أوروبا وشرقها عبر طرق بحرية.
واستمر البحر في أداء دوره كممر للنقل والتجارة مع تطور الموانئ ووسائل الشحن، وتنتشر حوله موانئ تخدم حركة البضائع والركاب، بينما يرتبط النشاط البحري بالموقع الجغرافي للدول المطلة عليه وبشبكة الطرق البرية والبحرية المتصلة بالموانئ.
وتؤثر طبيعة بحر البلطيق شبه المغلقة في حركة الملاحة وتبادل المياه، كما تجعل العلاقة بين البحر وحوض التصريف المحيط به عنصرًا رئيسيًا في تحديد خصائص مياهه، خاصة مع امتداد حوض التصريف إلى مساحة تبلغ نحو 1.73 مليون كم².
أرقام تكشف طبيعته
وتوضح الأرقام الخاصة ببحر البلطيق اختلافًا بين بعض التقديرات المتعلقة بمساحته، إذ تذكر بيانات مساحة تصل إلى نحو 420 ألف كم²، بينما تقدرها بيانات أخرى بنحو 377 ألف كم²، ويبلغ حجم المياه نحو 21,700 كم³، ويصل متوسط العمق إلى حوالي 52 مترًا.
ويبلغ أقصى عمق للبحر 459 مترًا في منخفض لاندسورت قبالة السويد، بينما تصل مساحة حوض التصريف إلى نحو 1.73 مليون كم²، أي أكثر من 4 أضعاف مساحة البحر، ويحتاج تبادل مياه البحر بالكامل إلى نحو 30 عامًا.
ويجمع بحر البلطيق بين موقع جغرافي يربط دولًا أوروبية عدة وخصائص مائية تختلف عن البحار المفتوحة، كما ساهم انخفاض الملوحة في تشكيل نظام بيئي يعتمد على أنواع قادرة على التكيف مع هذه الظروف، في الوقت الذي تظل فيه قضايا التلوث ونقص الأكسجين من الملفات المرتبطة بالبيئة البحرية للمنطقة.
وتعكس طبيعة البحر الجغرافية والمائية مجموعة من الخصائص التي تميزه عن غيره من البحار، بداية من اتصاله المحدود ببحر الشمال، مرورًا بتدفق مياه الأنهار وانخفاض الملوحة، وصولًا إلى تجمد أجزاء من مناطقه الشمالية خلال الشتاء، بينما يظل موقعه عاملًا في استمرار دوره ضمن حركة النقل والتجارة في شمال أوروبا.



