عاجل

من قرطاج إلى تيكال.. مدن حكمت إمبراطوريات ثم تغير مصيرها

محمد توفيق

2026-09-09 | 9:43 ص

تابعنا على تويتر للحصول على أخر الاخبار

كشفت صفحات التاريخ عن مدن لعبت دوراً رئيسياً في قيام إمبراطوريات ودول كبرى، ثم اختفى معظمها من المشهد السياسي والعمراني مع مرور القرون، بعدما تعرضت للحروب والغزو والتدمير أو تراجعت مكانتها، وتضم القائمة 5 مدن ارتبط اسمها بإمبراطوريات وحضارات تركت أثراً في تاريخ العالم.

وتصدرت قرطاج في تونس هذه القائمة، بعدما كانت عاصمة الدولة القرطاجية التي دخلت في صراع طويل مع روما على النفوذ والسيطرة في غرب البحر المتوسط، وارتبط تاريخ المدينة بالنشاط التجاري والبحري، قبل أن تنتهي مكانتها بعد سلسلة من الصراعات التي غيرت خريطة المنطقة.

قرطاج تنافس روما

وشكلت قرطاج مركزاً للدولة القرطاجية في شمال أفريقيا، وامتدت علاقاتها ونفوذها إلى مناطق مختلفة من البحر المتوسط، ودخلت في مواجهات مع روما خلال الحروب البونيقية، وانتهت المواجهة الأخيرة بتدمير المدينة عام 146 قبل الميلاد، بعد حصار انتهى بسيطرة القوات الرومانية عليها.

واحتلت بابل في العراق مكانة رئيسية ضمن تاريخ بلاد الرافدين، بعدما أصبحت عاصمة مملكة بابل القديمة، وارتبط اسمها بحضارة شهدت تطوراً في مجالات الإدارة والكتابة والقوانين والعمران، كما عرفت المدينة خلال فترات مختلفة توسعاً سياسياً جعلها مركزاً للحكم في المنطقة.

بابل مركز الرافدين

شهدت بابل مراحل متعددة من الصعود والتراجع، وارتبطت بصورة خاصة بعهد الملك نبوخذ نصر الثاني، الذي شهدت فترة حكمه توسع المملكة وازدهار العاصمة، كما ارتبطت المدينة بمعالم تاريخية من بينها بوابة عشتار وطريق الموكب، قبل أن تتراجع أهميتها السياسية مع تغير القوى التي سيطرت على بلاد الرافدين.

واحتلت برسبوليس في إيران موقعاً مختلفاً ضمن تاريخ الإمبراطورية الأخمينية، إذ استخدمها ملوك الفرس عاصمة احتفالية ومركزاً لإقامة المناسبات الرسمية، وشهدت المدينة تشييد قصور ومنشآت ضخمة حملت نقوشاً وزخارف تعكس طبيعة الإمبراطورية خلال تلك الفترة.

برسبوليس تواجه الغزو

وتعرضت برسبوليس للتدمير بعد دخول قوات الإسكندر الأكبر إلى الأراضي الفارسية، حيث شهدت المدينة أعمال حرق وتخريب أدت إلى تراجع دورها، ثم تحولت بمرور الوقت إلى موقع أثري، بينما بقيت بقايا القصور والأعمدة والنقوش شاهدة على المكانة التي احتلتها داخل الإمبراطورية الأخمينية.

وارتبطت القسطنطينية بتاريخ الإمبراطورية البيزنطية لأكثر من ألف عام، بعدما أصبحت عاصمة للإمبراطورية الرومانية الشرقية ومركزاً سياسياً واقتصادياً ودينياً، وحملت المدينة أسماء ومراحل تاريخية متعددة قبل أن تتحول إلى إسطنبول ضمن الدولة العثمانية.

وسقطت القسطنطينية أمام القوات العثمانية عام 1453، بعد حصار قاده السلطان محمد الثاني، وأنهى سقوط المدينة مرحلة استمرت قروناً من الحكم البيزنطي، كما انتقلت العاصمة إلى مرحلة جديدة تحت الحكم العثماني، بينما استمر موقع المدينة مركزاً رئيسياً في المنطقة.

وظهرت مدينة تيكال في غواتيمالا ضمن أبرز مدن حضارة المايا، وارتبطت بتاريخ المايا خلال الفترة الكلاسيكية، وشكلت المدينة مركزاً سياسياً وعمرانياً مهماً، وامتدت مبانيها ومنشآتها داخل منطقة واسعة من الغابات التي تقع في شمال غواتيمالا.

تيكال تكشف حضارة المايا

وازدهرت تيكال بصورة خاصة خلال الفترة الكلاسيكية لحضارة المايا، وشهدت تشييد معابد ومنشآت حجرية ضخمة، كما ارتبطت المدينة بحكام وسلالات سياسية كان لها نفوذ في مناطق مختلفة من عالم المايا، قبل أن تتراجع مكانتها ويقل عدد سكانها تدريجياً.

واختلفت أسباب اختفاء هذه المدن من الخريطة السياسية، فقد تعرضت قرطاج للتدمير بعد الحرب مع روما، بينما فقدت بابل دورها السياسي مع تغير القوى الحاكمة، وتعرضت برسبوليس للتدمير بعد الغزو المقدوني، وسقطت القسطنطينية في مواجهة عسكرية أنهت الحكم البيزنطي، بينما تراجعت تيكال ضمن التحولات التي شهدتها حضارة المايا.

وضمت هذه المدن مراكز للحكم والاحتفال والتجارة والعمران، وربطت كل واحدة منها مرحلة سياسية بحضارة أو إمبراطورية امتدت آثارها إلى مناطق واسعة، كما ساهمت الحروب وتغير موازين القوى في إنهاء أدوار بعضها السياسية، بينما تحولت مواقع أخرى إلى مناطق أثرية تستقبل الباحثين والزوار.

وتكشف خريطة هذه المدن عن تغير مستمر في مراكز القوة عبر التاريخ، فقرطاج كانت مركز الدولة القرطاجية في شمال أفريقيا، وبابل ارتبطت بمملكة بابل في بلاد الرافدين، وبرسبوليس مثلت مركزاً احتفالياً للإمبراطورية الأخمينية، بينما لعبت القسطنطينية دور عاصمة الإمبراطورية البيزنطية، وبرزت تيكال كإحدى مدن حضارة المايا.

واحتفظت المواقع الأثرية الحالية ببقايا هذه المدن، حيث تظهر آثار قرطاج في تونس، وتوجد بقايا بابل في العراق، بينما تقع آثار برسبوليس في إيران، وتوجد القسطنطينية داخل مدينة إسطنبول الحالية، أما تيكال فتقع في غواتيمالا، وهو ما يربط هذه المدن التاريخية بالمواقع الجغرافية التي نشأت فيها.

وارتبط اختفاء هذه المدن من الخريطة السياسية بتحولات كبرى شهدتها مناطق مختلفة من العالم، ولم يؤدِ غيابها كعواصم إلى اختفاء آثارها، إذ بقيت أسماؤها مرتبطة بإمبراطوريات وحضارات لعبت أدواراً في التاريخ، وتواصل مواقعها الأثرية تقديم معلومات عن الفترات التي شهدت صعودها ثم تراجعها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى