عاجل

عوني الداوود رئيس الاتحاد العربي للإعلام السياحي:  الإعلام السياحي ينتقل من نقل الحدث إلى صناعة الوجهة

محمد توفيق

2026-09-25 | 11:04 ص

تابعنا على تويتر للحصول على أخر الاخبار

ناقشت الندوة الحوارية الرابعة ضمن فعاليات المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون، التي أقيمت في مدينة الحمامات بتونس، التحولات التي يشهدها الإعلام السياحي ودوره في التأثير على طريقة اكتشاف الوجهات واختيارها، وركزت الندوة على الانتقال من تقديم المعلومات عن المقاصد إلى إنتاج محتوى يساهم في تعريف الجمهور بتفاصيل التجربة السياحية قبل اتخاذ قرار السفر.

وتناولت الندوة التي حملت محور “الإعلام السياحي من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة”، أساليب استخدام المحتوى الصحفي والرقمي في دعم الوجهات السياحية العربية، بمشاركة خبراء وأكاديميين متخصصين في الإعلام السياحي من الجزائر وإسبانيا، إلى جانب عوني الداوود رئيس الاتحاد العربي للإعلام السياحي وممثل عن وزارة السياحة التونسية.

واستعرض المشاركون دور الريبورتاجات والصور ومقاطع الفيديو في تقديم الوجهات السياحية للجمهور، مع بحث إمكانية الاستفادة من الواقع المعزز والواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي في تطوير المحتوى، وربط الجمهور بالمكان عبر أدوات رقمية تتجاوز الشكل التقليدي للتغطية الإعلامية.

تجربة السائح رقميا

وأوضحت الدكتورة فايزة يخلف، أستاذة التعليم العالي بكلية علوم الإعلام والاتصال في جامعة الجزائر 3، أن الترويج للوجهة السياحية يحتاج إلى تغيير أسلوب تقديم المحتوى، والانتقال من الإعلام السياحي التقليدي إلى الإعلام السياحي “الغامر”، الذي يتيح للمشاهد التفاعل مع المكان بدلا من الاكتفاء بمشاهدته عبر صورة أو تقرير.

وأضافت أن المحتوى السياحي أصبح يعتمد على أكثر من وسيلة في تقديم المعلومات، حيث تتيح مقاطع الفيديو تقديم تفاصيل لا توفرها الصورة وحدها، بينما تسمح التقنيات الحديثة بتقديم تجارب رقمية يمكن استخدامها للتعريف بالمقاصد السياحية والمعالم والخدمات التي توفرها الوجهة.

وطرح المشاركون أهمية تطوير أدوات إنتاج المحتوى السياحي بما يتناسب مع سلوك الجمهور الحالي، خاصة مع اعتماد المسافرين على المنصات الرقمية والهواتف المحمولة في البحث عن المعلومات المتعلقة بالأماكن التي يرغبون في زيارتها، ومقارنة الخيارات المتاحة قبل اتخاذ القرار.

شراكة بين الطرفين

وأشار عوني الداوود، رئيس الاتحاد العربي للإعلام السياحي، إلى أن تحول السياحة إلى صناعة واستثمار يفرض تطوير العلاقة بين الإعلام والمؤسسات السياحية، موضحا أن التعامل بين الطرفين يجب أن يقوم على الشراكة وتبادل المعلومات، بما يساعد الإعلاميين على تقديم محتوى يعتمد على بيانات دقيقة.

ودعا إلى توفير المعلومات الصحيحة للإعلاميين المتخصصين في السياحة، وتمكينهم من التعامل مع المعلومات المضللة والشائعات التي تنتشر عبر المنصات، إلى جانب التعاون في نشر الثقافة السياحية داخل الدول، بما يتيح للجمهور الحصول على بيانات واضحة عند البحث عن الوجهات والبرامج والخدمات السياحية.

وكشف الداوود عن أرقام تتعلق بسلوك السياح على المنصات الرقمية، موضحا أن 78 بالمائة من السياح يزورون ويختارون وجهاتهم السياحية عبر المنصات، بينما تتم 41 بالمائة من المشاهدات عبر الهاتف الجوال، وهو ما يفرض على الجهات السياحية والإعلامية إعادة النظر في طريقة إنتاج المحتوى ونشره.

المنصات تصنع القرار

وأكدت المناقشات أن المنصات الرقمية أصبحت جزءا من رحلة البحث عن الوجهة السياحية، بداية من التعرف إلى المكان وحتى مقارنة الخيارات المتاحة، وهو ما يجعل المحتوى المنشور عبر المواقع والمنصات عاملا أساسيا في تشكيل المعلومات التي يعتمد عليها الجمهور قبل السفر.

وطالب المشاركون الدول العربية بوضع خطط واستراتيجيات جديدة تتعامل مع التحولات التكنولوجية وتغير طرق اختيار الوجهات، مع التركيز على المحتوى الذي يمكن الوصول إليه عبر الهواتف والمنصات الرقمية، وتطوير أساليب تقديم المعلومات بما يتناسب مع عادات المستخدمين.

وأشار الداوود إلى أن صورة واحدة يمكن أن تحقق ملايين المشاهدات، وقد تؤثر في المشهد السياحي المرتبط بالوجهة، ما يفرض على الجهات المعنية الاهتمام بالمحتوى المرئي وتقديم المعلومات التي يحتاج إليها الجمهور بصورة قابلة للمشاركة والوصول عبر المنصات المختلفة.

وتطرقت الندوة إلى استخدام الواقع المعزز والواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي في الإعلام السياحي، مع بحث إمكانية توظيف هذه الأدوات في تقديم الوجهات والمعالم والخدمات بطريقة تتيح للجمهور التعرف إليها قبل الزيارة، إلى جانب إنتاج مواد تتناسب مع طبيعة الاستخدام الرقمي الحالي.

واستعرضت المداخلات كذلك أهمية رفع مستوى التنسيق بين المؤسسات السياحية والإعلاميين، خاصة في ما يتعلق بتوفير البيانات والرد على المعلومات المضللة، إلى جانب مساعدة المتخصصين في إنتاج محتوى يعتمد على مصادر واضحة ويقدم صورة دقيقة عن الوجهات السياحية العربية.

وخلصت الندوة إلى مناقشة مجموعة من المسارات التي يمكن أن يعتمد عليها الإعلام السياحي خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على المحتوى الرقمي والتقنيات الحديثة وتغير سلوك الجمهور، إلى جانب تعزيز التعاون بين المؤسسات السياحية ووسائل الإعلام من أجل تقديم معلومات تساعد الجمهور على التعرف إلى الوجهات العربية واختيارها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى