بين القصور والقلاع والترام القديم.. تفاصيل رحلة مختلفة لاكتشاف لشبونة البرتغالية

محمد توفيق
2026-09-29 | 10:13 ص
تابعنا على تويتر للحصول على أخر الاخبار
تقع لشبونة على امتداد نهر تاجوس في البرتغال، وتجمع بين أحياء تاريخية تعود إلى قرون مضت ومظاهر الحياة الحديثة التي تظهر في الفنون والشوارع ووسائل التنقل، وتمنح المدينة زوارها فرصة للتجول بين الأديرة والقلاع والمتاحف، إلى جانب استكشاف أحياء قديمة وشوارع تزخر بفنون الشوارع والأعمال المعاصرة.
وتكشف جولة السياحة في لشبونة عن جوانب متعددة من تاريخ المدينة، بداية من دير جيرونيموس الذي يعود إلى القرن الخامس عشر ويتميز بطراز مانويلينو البرتغالي، ويضم كنيسة قوطية تفتح على دير فخم، إلى جانب أضرحة عدد من أبرز الشخصيات التاريخية في البرتغال، كما يمكن للزائر المشاركة في جولات سير تتناول تقاليد العائلات المرتبطة بتمليح سمك القد وتتيح تذوق بعض الأطعمة المحلية.
معالم تاريخية وسط المدينة
يتيح الترام الخشبي 28 وسيلة للتنقل بين عدد من المناطق القديمة في لشبونة، حيث يمر عبر بايرو ألتو وبايشا وشيادو، ثم يصعد في شوارع التلال المرصوفة بالحجارة داخل أحياء ألفاما وغراسا، ويمر بالقرب من الكنائس والقلاع والمباني التاريخية التي تشكل جزءاً من ملامح المدينة.
ويحتفظ برج بيليم بموقعه ضمن أبرز المعالم التاريخية في لشبونة، إذ كان جزءاً من نظام تحصينات اكتمل عام 1514 بهدف حماية المدينة من الغزاة، ويتميز بطراز مانويلينو القوطي البرتغالي المتأخر، كما يضم أبراجاً مزخرفة وشرفات مسننة تطل على المحيط الأطلسي.
ويظهر نصب الاكتشافات على بُعد نحو 15 دقيقة سيراً شرق برج بيليم، مروراً بالمرسى، ويحمل اسم بادراو دوس ديسكوبريمينتوس، وافتُتح رسمياً عام 1960 بعد أن شُيّد للمرة الأولى بصورة مؤقتة عام 1940 ضمن المعرض العالمي البرتغالي، ويجسد تصميمه سفينة ضخمة تتقدمها شخصية الأمير هنري الملاح.
ويضم النصب تماثيل لعدد من المستكشفين والبحارة الذين ارتبطوا بتاريخ البرتغال خلال عصر الاكتشافات، ويبلغ ارتفاعه 170 قدماً، بينما توفر منصة المشاهدة في قمته إطلالات على لشبونة وعلى فسيفساء البوصلة الرخامية الممتدة أسفل النصب.
وتصعد شوارع حي ألفاما القديمة باتجاه قلعة ساو جورج، التي تقع في أعلى نقطة بالمدينة، وتعود أسوارها إلى القرن التاسع، كما تتيح القلعة إطلالة واسعة على أجزاء مختلفة من لشبونة، ويمكن للزائر مواصلة الجولة إلى كاتدرائية لشبونة القريبة التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر.
فنون تجمع الماضي والحاضر
تضم لشبونة متحف كالوست غولبنكيان الذي يحتفظ بجزء كبير من المجموعة الفنية والتحف التاريخية التي تركها الأرمني كالوست غولبنكيان للمدينة، ويعرض المتحف مجموعة واسعة من الأعمال الفنية، بينها المزهريات والخزف الصيني القديم ولوحات لفنانين مثل رامبرانت ومونيه وفان دايك.
ويشمل المتحف قسماً مخصصاً للفنون الزخرفية، من بينها غرفة تعرض أعمال الفنان الفرنسي رينيه لاليك، وتضم مجموعة من المجوهرات والأعمال الزجاجية، كما يوجد متحف للفن الحديث تابع للموقع ويقدم جانباً آخر من المجموعة الفنية الموجودة في لشبونة.
ويقدم متحف الفن والعمارة والتكنولوجيا MAAT برنامجاً متجدداً من المعارض المؤقتة لفنانين ومصممين من دول مختلفة، ويقع على ضفاف نهر تاجوس بالقرب من جسر 25 أبريل، الذي يبلغ طوله 1.4 ميل ويعد من الجسور المعلقة الطويلة في أوروبا.
ويتميز مبنى MAAT بتصميم أبيض ذي طابع مستقبلي، بينما تشمل برامجه معارض وفعاليات تتناول اتجاهات وأساليب مختلفة في الفن والتصميم، من بينها التركيبات الفنية واسعة النطاق، ما يضيف مساراً معاصراً إلى جولات المتاحف والمعالم التاريخية في المدينة.
رحلات قريبة من لشبونة
توفر سينترا خياراً لرحلة يومية خارج لشبونة، وتقع البلدة الجبلية غرب المدينة وتضم قصوراً تاريخية وحدائق نباتية وغابات كثيفة، كما تشتهر بمناخ أكثر برودة وضباباً مقارنة بلشبونة، وهو ما جعلها وجهة ارتبطت بالعائلة المالكة خلال فترات الصيف.
وتنطلق القطارات من محطة روسيو إلى سينترا كل 20 دقيقة، وتستغرق الرحلة نحو 40 دقيقة، ويمكن تخصيص يوم كامل لاستكشاف القصور والحدائق والمعالم التاريخية، إلى جانب تناول الغداء في قصر سيتيايس الذي يعود إلى القرن الثامن عشر وتحول لاحقاً إلى فندق فاخر.
وتجمع كاشكايش وإستوريل بين البلدات الساحلية المتجاورة والأنشطة المرتبطة بالمحيط الأطلسي، وترتبط المناطق الساحلية عبر ممشى بمحاذاة البحر، بينما تقع شواطئ أدراجا وغينشو وغراندي على الطريق الساحلي شمال كاشكايش.
وينطلق القطار الساحلي من محطة كايس دو سودري إلى كاشكايش وإستوريل كل 20 دقيقة، وتستغرق الرحلة نحو 40 دقيقة، ما يتيح الجمع بين زيارة لشبونة واستكشاف المناطق الساحلية المحيطة بها خلال الرحلات اليومية.
وتجمع لشبونة في مساراتها السياحية بين الأديرة والقلاع والمتاحف ووسائل النقل التاريخية، وتمنح الرحلات القريبة منها امتداداً آخر للزيارة عبر سينترا وكاشكايش وإستوريل، بينما تتيح أحياء المدينة القديمة الانتقال بين معالم تعود إلى قرون مضت وأعمال فنية ومتاحف تقدم نماذج من الفن المعاصر.



