عاجل

كيف منحت الواجهة الأطلسية البرتغال نفوذًا أكبر من مساحتها الجغرافية؟

محمد توفيق

2026-09-06 | 11:45 ص

تابعنا على تويتر للحصول على أخر الاخبار

تقع البرتغال في أقصى غرب القارة الأوروبية، وتشغل الجزء الغربي من شبه الجزيرة الإيبيرية، وتحدها إسبانيا من الشرق والشمال، بينما تمتد واجهتها الغربية والجنوبية على المحيط الأطلسي، وهو ما منح موقعها ارتباطًا مباشرًا بالممرات البحرية.

وتشمل أراضي البرتغال إلى جانب الجزء الواقع على البر الأوروبي، أرخبيلَي الأزور وماديرا، وتمتد الجزر داخل المحيط الأطلسي، بينما تبلغ مساحة البلاد نحو 92 ألف كم²، ويصل عدد سكانها إلى قرابة 10 ملايين نسمة، وفق البيانات الواردة.

وتمنح الجزر البرتغالية البلاد امتدادًا جغرافيًا خارج البر الرئيسي، وتقع الأزور في منطقة وسط المحيط الأطلسي، بينما تقع ماديرا في الجزء الشرقي من الأطلسي، وارتبط موقع الأرخبيلين تاريخيًا بالملاحة وحركة السفن بين أوروبا ومناطق أخرى.

وتحافظ البرتغال حاليًا على ارتباطها بالمحيط الأطلسي من خلال موقعها الجغرافي، بينما يرتبط اقتصادها ومواصلاتها وعلاقاتها الخارجية بموقعها عند الطرف الغربي لأوروبا، وبوجود موانئ وسواحل تمتد على مساحات واسعة.

الأطلسي يغير التاريخ

شهدت البرتغال خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر توسعًا كبيرًا في النشاط البحري، وانطلقت من سواحلها رحلات استكشافية بحثت عن طرق بحرية جديدة إلى أجزاء مختلفة من أفريقيا وآسيا ومناطق أخرى، لتدخل البلاد مرحلة عرفت بعصر الاكتشافات.

وارتبطت تلك المرحلة بعدد من الرحالة والملاحين البرتغاليين، ومن أبرزهم فاسكو دا غاما، الذي وصل إلى الهند بحرًا بعد الدوران حول رأس الرجاء الصالح، وساهمت رحلته في فتح طريق بحري جديد بين أوروبا والهند عبر المحيطات.

وساعد الموقع الأطلسي للبرتغال على تطوير نشاطها البحري، كما وفرت سواحلها والجزر التابعة لها نقاطًا مرتبطة بحركة السفن والرحلات البحرية، وهو ما جعل موقع البلاد عاملًا أساسيًا في تاريخها خلال عصر الاكتشافات.

واستخدمت البرتغال طرق الملاحة الجديدة في توسيع علاقاتها التجارية خارج أوروبا، وامتدت صلاتها إلى مناطق في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، كما تركت تلك المرحلة آثارًا تاريخية ولغوية وثقافية استمرت في مناطق مختلفة حتى العصر الحديث.

اقتصاد يتغير باستمرار

يعتمد الاقتصاد البرتغالي حاليًا على مجموعة متنوعة من القطاعات، من بينها السياحة والصناعة والخدمات والزراعة والطاقة المتجددة، بينما تستفيد البلاد من موقعها الأوروبي وارتباطها بالسوق الموحدة للاتحاد الأوروبي.

وتستقبل البرتغال أعدادًا كبيرة من الزوار بفضل مدنها التاريخية وشواطئها ومناخها وجزرها الواقعة في المحيط الأطلسي، كما يمثل القطاع السياحي أحد الأنشطة الاقتصادية المهمة، إلى جانب الخدمات والصناعات المختلفة.

وتستخدم البرتغال اليورو عملة رسمية، وترتبط اقتصاديًا بالاتحاد الأوروبي من خلال عضويتها فيه، كما تشارك في السوق الأوروبية وتتعامل مع اقتصادات الدول الأعضاء ضمن منظومة اقتصادية مشتركة.

وتتجه البرتغال كذلك إلى زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وتستفيد من إمكاناتها في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية، وأصبحت هذه المصادر جزءًا مهمًا من نظام الطاقة وتوليد الكهرباء في البلاد.

وتحافظ البرتغال على حضورها داخل المؤسسات الدولية من خلال عضويتها في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، كما ترتبط بعلاقات تاريخية وثقافية مع دول تستخدم اللغة البرتغالية في أفريقيا وأمريكا الجنوبية.

وتتحدث دول عديدة حول العالم اللغة البرتغالية كلغة رسمية، وتبرز البرازيل ودول أفريقية ناطقة بالبرتغالية ضمن أبرز المناطق المرتبطة بالتراث اللغوي والثقافي البرتغالي، بينما تمتد العلاقات التاريخية بين البرتغال وهذه الدول إلى فترات سابقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى