عاجل

أسباب تسمية تركيا بهذا الاسم.. وهل للترك علاقة بسدّ ذي القرنين؟

محمد توفيق

2026-08-29 | 10:30 ص

تابعنا على تويتر للحصول على أخر الاخبار

ارتبط اسم تركيا بتاريخ الشعوب التركية التي ظهرت في مناطق واسعة من آسيا الوسطى، ثم توسعت مجموعات منها باتجاه الغرب عبر مراحل تاريخية امتدت لقرون، وأصبح اسم الأتراك مرتبطًا بمناطق وشعوب متعددة قبل ظهور الدولة التركية الحديثة بصورتها الحالية.

وظهرت كلمة «ترك» أو Türk في مصادر تاريخية ارتبطت بالشعوب التركية منذ عصور قديمة، بينما ظل أصل الكلمة ومعناها الدقيق محل نقاش بين علماء اللغة والتاريخ، لذلك لا يمكن تحديد معنى واحد لها باعتباره تفسيرًا نهائيًا أو القول بصورة قاطعة إنها تعني «القوي» أو «الشجاع» أو «المكتمل».

واستخدمت صيغ مختلفة للاسم في المصادر واللغات التي تناولت الشعوب التركية ومناطق وجودها، ومع مرور الوقت ارتبطت تسميات مثل Turquia وTurquie وTurkey بالأراضي والشعوب المرتبطة بالأتراك، وهو ما يوضح أن استخدام الاسم لم يبدأ مع قيام الجمهورية التركية في القرن العشرين.

روايات سد ذي القرنين

تناولت بعض كتب التفسير والتراث الإسلامي روايات تربط «الترك» بالقوم الذين كانوا وراء السد الذي بناه ذو القرنين لحماية قوم من يأجوج ومأجوج، إلا أن هذه الروايات لا تمثل نصًا قرآنيًا يحدد هوية هؤلاء القوم، كما لا توجد في قصة ذي القرنين بالقرآن إشارة إلى أنهم كانوا من الترك.

وذكر القرآن الكريم قصة ذي القرنين ووصوله إلى قوم طلبوا منه إقامة حاجز يحول بينهم وبين يأجوج ومأجوج، وتحدثت الآيات عن بناء السد، لكنها لم تذكر أن القوم الذين طلبوا بناءه كانوا من الأتراك، ولذلك تبقى الصلة بين الترك وسد ذي القرنين ضمن الروايات التراثية التي لا يمكن اعتبارها حقيقة تاريخية مثبتة.

واستمرت هذه الروايات في الظهور داخل بعض المصادر التي تناولت قصة ذي القرنين وشعوب المناطق المحيطة بالسد، بينما لا يقدم النص القرآني تحديدًا عرقيًا للقوم الذين ورد ذكرهم في القصة، كما لا توجد واقعة تاريخية موثقة تثبت أن المقصود بهم هم الشعوب التركية.

أسماء الأناضول القديمة

عُرفت المنطقة التي تشكل الجزء الأكبر من تركيا الحالية باسم الأناضول، وهو اسم ذو أصل يوناني ارتبط بمعنى الشرق أو جهة شروق الشمس، كما استخدمت المصادر القديمة والبيزنطية مصطلح آسيا الصغرى للإشارة إلى مناطق واسعة من هذه الرقعة الجغرافية.

وشهد الأناضول خلال العصور الوسطى ظهور سلطنة سلاجقة الروم، التي ارتبط تاريخها باستقرار مجموعات تركية في المنطقة وتوسع نفوذها، ثم أصبحت المنطقة في مراحل لاحقة مركزًا للدولة العثمانية التي توسعت أراضيها عبر مناطق من آسيا وأوروبا وإفريقيا.

وتطورت مكانة الأناضول السياسية خلال القرون التالية، وصولًا إلى قيام الدولة العثمانية وتوسعها، ثم شهدت المنطقة تحولات سياسية انتهت بانهيار الدولة العثمانية وقيام الجمهورية التركية الحديثة، ليصبح اسم تركيا مرتبطًا بالدولة التي تأسست في عام 1923.

اسم Türkiye قبل الجمهورية

استخدم اسم Türkiye قبل تأسيس الجمهورية التركية بقرون، كما ظهرت صيغ أوروبية مثل Turquia وTurquie وTurkey في مصادر مختلفة للإشارة إلى الأراضي المرتبطة بالأتراك، لذلك لا يرتبط ظهور اسم تركيا للمرة الأولى بعام 1923، الذي شهد تأسيس الجمهورية التركية الحديثة بقيادة مصطفى كمال أتاتورك.

وتأسست الجمهورية التركية عام 1923، بينما كان اسم Türkiye مستخدمًا قبل ذلك التاريخ في سياقات مختلفة، وأصبح الاسم الرسمي للدولة في صورتها الحالية Türkiye Cumhuriyeti، ويعني «جمهورية تركيا»، واستمر استخدام الاسم في الداخل وفي عدد من السياقات الدولية قبل التغيير الرسمي الذي جرى في السنوات الأخيرة.

وطلبت تركيا في عام 2022 من الأمم المتحدة استخدام اسم Türkiye بدلًا من Turkey في الوثائق والمراسلات الدولية، واعتمدت الأمم المتحدة الاسم الجديد بعد استلام الطلب في يونيو 2022، ليصبح Türkiye الاسم المستخدم رسميًا في وثائق المنظمة الدولية عند الإشارة إلى الدولة.

واستند تغيير الاسم المستخدم داخل الأمم المتحدة إلى طلب رسمي من الحكومة التركية، بينما لم يكن ذلك بداية ظهور اسم Türkiye، فقد سبق استخدامه قيام الجمهورية بقرون، وارتبط تاريخ الاسم بالشعوب التركية وبالتسميات التي استخدمتها مصادر ولغات مختلفة للإشارة إلى المناطق التي عاش فيها الأتراك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى