دليل المعالم التاريخية في طرابزون بين الأديرة والقصور والأسوار

محمد توفيق
2026-08-28 | 10:30 ص
تابعنا على تويتر للحصول على أخر الاخبار
تحتفظ طرابزون بمجموعة من المواقع التاريخية التي توثق مراحل مختلفة من تاريخ المدينة، وتمتد هذه المعالم بين المباني الدينية والتحصينات والقصور والمتاحف، كما تعكس آثاراً تركتها الحضارات التي تعاقبت على المنطقة منذ العصور القديمة وحتى الفترة العثمانية.
وتضم المدينة مواقع مرتبطة بالتاريخ البيزنطي والعثماني، من بينها آيا صوفيا ودير سوميلا وأسوار طرابزون وقصر أتاتورك، إلى جانب متحف مدينة طرابزون ومنزل سليمان ومسجد غلبهار خاتون، وتوفر هذه المواقع مسارات مختلفة أمام الزائر للتعرف إلى تاريخ المدينة.
آيا صوفيا ودير سوميلا
بُنيت آيا صوفيا في طرابزون بين عامَي 1238 و1263 ككنيسة أرثوذكسية يونانية، وتنتمي إلى نماذج العمارة البيزنطية المتأخرة، ثم تحولت بعد الفتح العثماني عام 1461 إلى مسجد، قبل استخدامها مستشفى خلال الحرب العالمية الأولى.
وأُعيد افتتاح آيا صوفيا كمتحف عام 1964، ثم أصبحت منذ عام 2013 تؤدي وظيفة المسجد والمتحف في الوقت نفسه، ويستطيع الزائر مشاهدة اللوحات الجدارية المحفوظة داخل المبنى، إلى جانب الساحة وبرج الجرس والإطلالات الساحلية.
ويستقبل دير سوميلا الزوار داخل منطقة ماتشكا، ويقع ضمن متنزه وادي ألتينديره الوطني، ويبعد 42 كيلومتراً عن وسط مدينة طرابزون و19 كيلومتراً عن مركز منطقة ماتشكا، بينما يصل ارتفاعه إلى 1150 متراً فوق مستوى سطح البحر.
ويضم الدير كنيسة أرثوذكسية يونانية ومجمعاً تاريخياً، ويُدرج ضمن القائمة التمهيدية للتراث العالمي لليونسكو، وتستمر الزيارة يومياً من 8:00 صباحاً حتى 5:00 مساءً، كما يحصل حاملو بطاقة Museum Card على دخول مجاني.
أسوار وقصور طرابزون
تمتد أسوار طرابزون من التل الواقع فوق أورتاحصار إلى شاطئ البحر الأسود، وتضم أجزاءً استخدمت فيها حجارة تعود إلى العصر الروماني، ثم أضيفت إليها تعديلات خلال الفترتين البيزنطية والعثمانية.
وتنقسم التحصينات إلى المدينة العليا والمدينة الوسطى والمدينة السفلى، وتضم المنطقة العليا بقايا قصر قديم، بينما تحتفظ المنطقة الوسطى بأسوار تعود إلى العهد العثماني، ويمكن الوصول إلى أجزاء من القلعة سيراً على الأقدام من وسط المدينة.
وشُيد قصر أتاتورك عام 1890 بواسطة كوستاكي ثيوفيلاكتوس وفق الطراز الكلاسيكي الأوروبي، ويقع في منطقة سوغوكسو على مسافة نحو 5 كيلومترات من وسط طرابزون، ويتكون المبنى من ثلاثة طوابق.
ويضم القصر أثاثاً يعود إلى الفترة التي شُيد فيها، إلى جانب مكتب أتاتورك وغرفة نومه ومقتنياته الشخصية، وأُهدي القصر إلى أتاتورك عام 1934، ويعمل حالياً كمتحف يعرض صوره ووثائقه ومقتنياته.
وتضم حدائق القصر ممرات ونوافير وأشجار صنوبر، ويمكن الوصول إليه بالسيارة أو سيارة الأجرة، ويأتي ضمن المواقع التي تربط تاريخ طرابزون بمراحل مختلفة من تاريخ تركيا الحديث.
متاحف ومساجد عثمانية
يستقبل متحف مدينة طرابزون الزوار في وسط المدينة، ويمتد على مساحة تبلغ 1500 متر مربع موزعة على ثلاثة طوابق، ويضم مجموعات أثرية وإثنوغرافية توثق تاريخ المدينة من العصور القديمة وحتى الفترة الحديثة.
ويعرض المتحف قطعاً مرتبطة بالعمارة والحرف اليدوية والفولكلور والمطبخ المحلي، وتكتب معظم النصوص التعريفية باللغة التركية، بينما تتوفر أدلة صوتية بعدة لغات لمساعدة الزوار القادمين من دول مختلفة.
ويحفظ منزل سليمان في منطقة أورتاحصار جانباً من الإرث العثماني في طرابزون، ويُعتقد أنه مسقط رأس السلطان سليمان القانوني، ويضم المبنى متحفاً يحتوي على تماثيل شمعية لسلاطين الدولة العثمانية.
ويعرض المنزل أسلحة قديمة وكتباً وأعمالاً فنية مرتبطة بتاريخ طرابزون خلال العهد العثماني، ويتكون المبنى الحجري من أربعة طوابق تشمل القبو والعِلِّيَّة، ويحتفظ بزخارف خشبية أسفل حواف السقف وسقف تقليدي مغطى بالقرميد.
وشُيد مسجد غلبهار خاتون بتكليف من السلطان ياووز سليم عام 1514، وكان جزءاً من مجمع ديني أكبر يضم مدرسة، بينما بقي ضريح غلبهار خاتون من الأجزاء القائمة في الموقع حتى الوقت الحالي.
ويضم المسجد رواقاً أمامياً يتكون من خمسة أقسام، ومحراباً من الرخام وزخارف ونقوشاً نباتية، كما خضع لأعمال ترميم عام 1885، وساعدت هذه الأعمال في الحفاظ على أجزاء من المبنى وعناصره المعمارية.



