عاجل

سويسرا والنرويج داخل شنغن وخارج الاتحاد الأوروبي.. ما القصة الكاملة؟

محمد توفيق

2026-09-09 | 9:43 ص

تابعنا على تويتر للحصول على أخر الاخبار

تطرح سويسرا والنرويج نموذجًا مختلفًا للعلاقة مع الاتحاد الأوروبي، فالدولتان تقعان داخل القارة الأوروبية وترتبطان باقتصادات دول الاتحاد في مجالات عديدة، كما تشاركان في منطقة شنغن، لكنهما لا تتمتعان بعضوية الاتحاد الأوروبي، واختارت كل دولة مسارًا خاصًا لتنظيم علاقتها بالسوق الأوروبية مع الاحتفاظ بدرجات مختلفة من الاستقلال السياسي والمؤسسي.

وترتبط سويسرا بالاتحاد الأوروبي من خلال شبكة واسعة من الاتفاقيات الثنائية، بعدما بدأت العلاقات الاقتصادية الرسمية بين الجانبين باتفاقية تجارة حرة أُبرمت عام 1972، ثم توسعت هذه العلاقات عبر عشرات الاتفاقيات التي شملت التجارة والنقل والبحث العلمي والأمن وغيرها من المجالات، دون أن تتحول هذه العلاقة إلى عضوية كاملة داخل الاتحاد الأوروبي.

وشهد عام 1992 محطة رئيسية في تحديد موقف سويسرا من الاندماج الأوروبي، إذ أجرى السويسريون استفتاءً شعبيًا بشأن الانضمام إلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية، وانتهى التصويت برفض الخطوة بنسبة 50.3% مقابل 49.7%، وهو ما دفع الحكومة السويسرية إلى اعتماد مسار مختلف عن الاندماج الكامل مع المنظومة الأوروبية.

سويسرا تختار النهج الثنائي

اتجهت الحكومة السويسرية بعد ذلك إلى ما يعرف باسم النهج الثنائي، ويقوم هذا المسار على التفاوض مع الاتحاد الأوروبي بشأن القطاعات المختلفة بشكل منفصل، والحصول على مزايا محددة من خلال اتفاقيات مباشرة، بدلًا من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية بشكل كامل.

وتستفيد سويسرا من هذا النموذج في الوصول إلى السوق الأوروبية في مجالات متعددة، كما ترتبط باتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي تتعلق بحرية تنقل الأشخاص، والنقل الجوي والبري، والاعتراف المتبادل بالمعايير، إلى جانب الزراعة والبحث العلمي ومجالات أخرى.

وتشارك سويسرا كذلك في منطقة شنغن، وهو ما يسمح لها بالمشاركة في منظومة التنقل الأوروبية المرتبطة بالمنطقة، رغم عدم امتلاكها عضوية داخل الاتحاد الأوروبي، بينما تظل علاقتها بالمؤسسات الأوروبية مختلفة عن علاقة الدول الأعضاء التي تشارك بصورة مباشرة في مؤسسات الاتحاد وقراراته.

النرويج ومسار مختلف

تتبنى النرويج نموذجًا مختلفًا في علاقتها بالاتحاد الأوروبي، فهي عضو في الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة EFTA، وليست عضوًا في الاتحاد الأوروبي، لكنها انضمت إلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية EEA منذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ عام 1994، وهو ما منحها مشاركة واسعة في السوق الموحدة الأوروبية.

وتطبق النرويج قدرًا كبيرًا من القواعد الأوروبية المرتبطة بالسوق الموحدة، وتشمل هذه القواعد الحريات الأربع، وهي حرية حركة السلع، وحرية حركة الأشخاص، وحرية تقديم الخدمات، وحرية حركة رؤوس الأموال، كما تتعاون مع الاتحاد الأوروبي في ملفات أخرى تتعلق بالبيئة والبحث والتعليم وحماية المستهلك.

وتنضم النرويج أيضًا إلى منطقة شنغن رغم عدم عضويتها في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعكس طبيعة العلاقة الخاصة التي أقامتها مع المنظومة الأوروبية، إذ تتيح لها هذه الترتيبات الاستفادة من جوانب مهمة في السوق الأوروبية والتعاون الإقليمي دون الانتقال إلى عضوية كاملة في الاتحاد.

النرويج ترفض عضوية الاتحاد

رفض الشعب النرويجي الانضمام إلى المجموعة الأوروبية في استفتاء عام 1972، بعدما صوت 53.5% من المشاركين ضد العضوية، ثم عاد ملف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلى الاستفتاء عام 1994، وانتهت النتيجة مرة أخرى برفض العضوية، لتستمر النرويج خارج الاتحاد الأوروبي حتى الوقت الحالي.

وارتبط الموقف النرويجي بعدة عوامل تتعلق بالحفاظ على قدر أكبر من التحكم الوطني في عدد من الملفات، ومن بينها الموارد الطبيعية ومصايد الأسماك والزراعة والسياسات الاقتصادية، وهي قضايا ارتبطت بالنقاش حول مدى ملاءمة العضوية الكاملة للاتحاد الأوروبي مع المصالح الوطنية للنرويج.

وتمنح المنطقة الاقتصادية الأوروبية النرويج إمكانية الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة دون أن تصبح دولة عضوًا في الاتحاد، بينما اختارت سويسرا صيغة مختلفة تعتمد على الاتفاقيات الثنائية، وبذلك اتجهت الدولتان إلى تنظيم علاقاتهما مع الاتحاد الأوروبي من خارج عضويته، مع اختلاف الإطار القانوني والسياسي الذي يحكم علاقة كل منهما بأوروبا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى