عاجل

إسطنبول وبورصة تكشفان وجهاً آخر لتركيا بين التاريخ والحرف والأسواق القديمة

آيا صوفيا

محمد توفيق

2026-09-09 | 9:43 ص

تابعنا على تويتر للحصول على أخر الاخبار

امتدت رحلة سياحية بين إسطنبول وبورصة على مدار 5 أيام، وشملت عدداً من المعالم التاريخية والأسواق والمواقع التراثية في المدينتين، إلى جانب التوقف في إزنيق وقرية جومالي كيزيك، وجاءت الرحلة بدعوة من السفارة التركية في المملكة العربية السعودية، وضمن برنامج Go Türkiye التابع لوكالة الترويج والتطوير السياحي التركية.

وكشفت الرحلة عن مجموعة من المواقع التي ارتبطت بمراحل مختلفة من تاريخ تركيا، بداية من إسطنبول التي تجمع بين آثار العصور البيزنطية والعثمانية، وصولاً إلى بورصة التي ارتبط اسمها بتاريخ الدولة العثمانية، فيما أظهرت إزنيق جانباً آخر من التراث التركي من خلال صناعة الخزف والبلاط التقليدي.

حيث يروي الحجر حكاية الإنسان

رافق الرحلة المرشد السياحي مجيد بوغداي Mecit Bogday، الذي تولى تقديم شرح عن المعالم التي شملها البرنامج، وربط بين المباني التاريخية والوقائع التي ارتبطت بها، كما قدم معلومات عن تفاصيل العمارة والحرف التقليدية التي ما زالت حاضرة في عدد من المدن والقرى التركية.

واستعرض مجيد خلال الجولات تاريخ عدد من المباني والمواقع، إلى جانب الحديث عن البيوت العثمانية القديمة والمساجد والأسواق، كما تناول الحرف التي ارتبطت بالمدن التركية، ومنها الخزف والبلاط في إزنيق، التي احتفظت بمكانة في تاريخ الفن العثماني والأناضولي.

وضمت الجولة في إسطنبول آيا صوفيا، التي شيدها الإمبراطور جستنيان الأول عام 537، وكانت في بدايتها كاتدرائية، ثم تحولت إلى مسجد بعد فتح القسطنطينية عام 1453، قبل أن تصبح متحفاً، ثم عادت إلى وضعها كمسجد.

وتجاورت داخل آيا صوفيا عناصر من الفسيفساء البيزنطية مع الزخارف والخط العربي، في ظل التغيرات التي شهدها المبنى على مدار قرون، كما شملت الجولة جامع السلطان أحمد المعروف باسم المسجد الأزرق، والذي ترتبط عمارته باستخدام أكثر من 20 ألف بلاطة خزفية من إنتاج إزنيق.

وضمت الجولة كذلك منطقة الهيبودروم القريبة من المسجد الأزرق، وهي المنطقة التي ارتبطت تاريخياً بالفعاليات العامة وسباقات العربات خلال العصر البيزنطي، إلى جانب برج غلطة الذي يعود تشييده إلى عام 1348، ومر عبر مراحل مختلفة استخدم خلالها للمراقبة وارتبط بوظائف أخرى قبل أن يصبح موقعاً يستقبل الزوار.

واستكملت الرحلة مسارها في شارع الاستقلال، الذي يضم مباني تعود إلى القرن الـ19، وتنتشر على جانبيه المقاهي والمتاجر والمعارض، بينما يمر الترام الأحمر وسط الشارع، الذي يجمع بين عدد من المباني الدينية والتجارية والثقافية.

أسواق تحفظ ذاكرة

توقفت الجولة عند البازار الكبير في إسطنبول، الذي بدأ نشاطه عام 1461 في عهد السلطان محمد الفاتح، ويضم أكثر من 4 آلاف متجر، وتنتشر داخله الممرات والقباب التاريخية، وتتنوع المعروضات بين التوابل والمشغولات الذهبية والسجاد والخزف والمصابيح الفسيفسائية.

وانتقلت الرحلة بعد ذلك من إسطنبول إلى بورصة، في مسار استغرق نحو 3 ساعات، وتضمن التوقف في إزنيق، التي ارتبط اسمها بصناعة الخزف والبلاط، وهي الحرفة التي ظهرت آثارها في عدد من المساجد والقصور والمباني التاريخية في تركيا.

والتقت الجولة في إزنيق الفنان عادل جان غوفن Adil Can Güven، الذي أمضى أكثر من 50 عاماً في العمل على إحياء فنون الخزف والبلاط الأناضولي والعثماني، وبدأ تعلم الحرفة في طفولته على يد خاله المعلم عبد الرحمن أوزر.

وواصل عادل جان غوفن العمل على الزخارف وتقنيات الصناعة التقليدية داخل مشغل عائلته، كما اهتم بإعادة تقديم نماذج فنية مرتبطة بـ13 عصراً تاريخياً، بداية من العصر الحجري الحديث، مروراً بالعصرين الروماني والبيزنطي، وصولاً إلى الفنون العثمانية.

من إزنيق إلى بورصة

شملت الجولة في إزنيق مسجد أورهان المعروف باسم آيا صوفيا إزنيق، وهو مبنى ارتبط في بدايته بالعمارة البيزنطية، ثم تحول إلى مسجد خلال العهد العثماني، وتظهر داخله عناصر من الفسيفساء والجداريات القديمة إلى جانب المحراب والمئذنة.

وانتقلت الرحلة إلى بورصة، حيث شملت مسجد بورصة الكبير الذي شيد بين عامي 1396 و1400، ويضم 20 قبة، وترتبط قصة بنائه بالسلطان بايزيد الأول وانتصاره في معركة نيكوبوليس، حيث ارتبط عدد القباب بالرواية الخاصة بالنذر الذي أراد الوفاء به.

وضم المسجد منبراً خشبياً مصنوعاً من جذع جوز واحد من دون استخدام المسامير، إلى جانب مجموعة من أعمال الخط الإسلامي التي تغطي أجزاء من جدرانه، بينما يعكس تصميمه مرحلة من تطور العمارة العثمانية في بورصة.

وزارت الرحلة قرية جومالي كيزيك Cumalikizik، التي حافظت على جزء من نسيجها العمراني القديم، وأدرجت ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة يونسكو، وتضم القرية بيوتاً خشبية وممرات حجرية ومبانٍ ارتبطت بتاريخ الاستقرار العثماني في المنطقة.

وجوه تكمل الحكاية

أظهرت الجولة في جومالي كيزيك جانباً من الحياة اليومية داخل القرية، حيث تنتشر البيوت القديمة والأشجار والشرفات، وتظهر بعض عناصر الحياة التقليدية في تفاصيل المكان، كما يستخدم السكان عبارات الترحيب باللغة التركية مثل «هوش كالدين» Hoş geldin و«بيوروم» Buyurun عند استقبال الزوار.

واختتمت الرحلة في قلب بورصة من خلال السوق المسقوف وخان كوزا Koza Han، الذي يعود إلى القرن الـ15 وارتبط بطريق الحرير وحركة تجارة الحرير، ويضم ممرات وأقواساً حجرية ومتاجر ارتبطت بالمنتجات التقليدية.

وجمعت الرحلة بين إسطنبول وبورصة وإزنيق وجومالي كيزيك، ضمن برنامج ركز على المواقع التاريخية والحرف التقليدية والأسواق القديمة، كما قدمت مساراً يربط بين عدد من المعالم التي تعكس مراحل مختلفة من تاريخ تركيا، من العمارة البيزنطية إلى التراث العثماني والحرف التي استمرت داخل المشاغل العائلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى